في الإسلام، قادتنا - وخاصة أئمتنا - هم أكثر من مجرد معلمين أو خطباء. إنهم مرشدون للمجتمع، يساعدون الناس من خلال الصلاة، والمصاعب، والحياة اليومية.
وقد ذكّرنا النبي ﷺ بما يلي:
"كل واحد منكم راعٍ، وكل واحد منكم سيُسأل عن قطيعه".
[صحيح البخاري]
مع القوة العظيمة تأتي المسؤولية العظيمة. فدور الإمام لا يقتصر على إمامة الصلاة فحسب، بل يشمل رعاية الناس والمجتمع، ودعم الأسر، وتعزيز الحق والعدل.
للأسف، تعاني الكثير من النساء في مجتمعاتنا بصمتٍ خلف الأبواب المغلقة. يحملن ألم الإساءة في صمتٍ وخوف، لا يعرفن إلى من يلجأن. غالبًا ما يكون أول من يلجأن إليه هو أحد قادة المجتمع أو الإمام. في تلك اللحظة، قد تُحدث رحمة الإمام وتفهمه فرقًا كبيرًا، بل قد يكون الفرق بين الحياة والموت.
لهذا السبب يُعدّ تدريب قادتنا على التعرّف على العنف الأسري والتصدي له أمراً بالغ الأهمية. فالأمر لا يقتصر على المعرفة فحسب، بل يتعلق بإنقاذ الأرواح واستعادة الكرامة. وعندما يكون الأئمة مؤهلين للتعامل مع هذه المواقف بعناية، فإنهم يستطيعون توجيه الأسر نحو التعافي والعدالة، انطلاقاً من الرحمة والإيمان.
يستجيب برنامجنا التدريبي لقادة المجتمع لهذا النداء المهم. يندرج هذا البرنامج تحت مظلة مبادرة "نسا للتعليم"، وهي مبادرة تقوم على ثلاثة محاور أساسية: التوعية، والتعليم، والوقاية. من خلال ورش عمل متخصصة وجلسات نقاش مفتوحة، يُزوّد هذا التدريب الأئمة في جميع أنحاء كندا بالمهارات اللازمة لفهم العنف الأسري والتعامل معه بوعي ثقافي عميق وإرشاد إسلامي راسخ. الهدف واضح: مساعدة الأسر على العيش بأمان وسلام وكرامة.
لا أحد يملك نفوذاً أكبر في المجتمع المسلم من الإمام. فعندما يستخدم الأئمة هذا النفوذ لرفع مستوى الوعي وتوجيه الأسر نحو الأمان، فإنهم يؤدون واجبهم المقدس بحماية الضعفاء وتعزيز العدالة.
من خلال التحدث بصراحة عن العنف الأسري - في الخطب الدينية، والبرامج المجتمعية، وجلسات الإرشاد - يستطيع الأئمة كسر حاجز الصمت وتغيير نظرة المجتمع إلى هذه القضية. ففي كل مرة يذكّر فيها الإمام الناس بأن الإساءة تخالف ديننا، يُسهم ذلك في إزالة وصمة العار واستبدال الخوف بالأمل.
نتقدم بجزيل الشكر لمؤسسة شجرة الزيتون على منحتها السخية التي تُمكّننا من توسيع نطاق هذا العمل الحيوي. ويضمن دعمهم تدريب 50 إمامًا في كبرى المدن الكندية حتى عام 2026. وقد صُمم هذا التدريب ليكون مراعيًا للحساسيات الثقافية ومستندًا إلى المبادئ الإسلامية، بمشاركة خبراء قانونيين وأخصائيين اجتماعيين ومسؤولين عن إنفاذ القانون.
قال النبي ﷺ:
"أفضلكم هم الذين هم أفضل لعائلاتهم".
(الترمذي)
يستطيع قادة المجتمع والأئمة تطبيق هذه التعاليم على أرض الواقع عندما تتوفر لديهم الأدوات والمعرفة المناسبة. ومن خلال برامج تدريبية مثل برنامج مؤسسة نيسا، يمكنهم تعلم ما يلي:
يصبح قائد المجتمع المدرب أكثر من مجرد مستشار - فهو يصبح شريان حياة للأمان والدعم، ويرشد الناس بحكمة ورحمة.
يلتزم العديد من الناجين الصمت خوفاً من الحكم عليهم أو لومهم. ويُسهم الأئمة الذين يُنصتون بتعاطف ويُحافظون على خصوصية الأمور في إعادة بناء هذه الثقة. وعندما يستجيب الأئمة بالإيمان والرحمة معاً، فإنهم يُظهرون أن الإسلام مصدر للشفاء والحماية.
العنف الأسري ليس شأناً خاصاً، بل هو شأنٌ يهمّ المجتمع بأسره. عندما نمكّن أئمتنا، فإننا نقوّي الأمة الإسلامية بأكملها.
إليكم كيف يمكننا جميعاً المساعدة:
عندما نمكّن قادتنا، فإننا نحمي أسرنا. وعندما نحمي أسرنا، فإننا نحافظ على الأمانة التي وضعها الله علينا جميعاً.
لا يقتصر التدريب على التوعية فحسب، بل يؤدي إلى الوقاية. فمن خلال الخطب الدينية، ولقاءات الشباب، والإرشاد الزوجي، يستطيع الأئمة أن يعلموا أن الحب والاحترام والرحمة هي أساس كل بيت.
من خلال دحض الأفكار الثقافية الضارة ونشر مثال النبي ﷺ في اللطف، يُسهم الأئمة وقادة المجتمع في منع العنف قبل وقوعه. إنهم يُذكّروننا بأن القوة الحقيقية تكمن في اللطف، لا في السيطرة.
من خلال دحض الأفكار الثقافية الضارة ونشر مثال النبي ﷺ في اللطف، يُسهم الأئمة وقادة المجتمع في منع العنف قبل وقوعه. إنهم يُذكّروننا بأن القوة الحقيقية تكمن في اللطف، لا في السيطرة.
إذا كنتَ قائدًا مجتمعيًا، أو عضوًا في مجلس إدارة مسجد، أو إمامًا ترغب في تقديم دعم أفضل للأسر المحتاجة، فإن برنامج "نسا للتعليم" التابع لمؤسسة "نسا" موجود لمساعدتك. صُمم برنامجنا التدريبي لقادة المجتمع لتزويد القادة الدينيين بالمعرفة والأدوات والثقة اللازمة للتعامل مع العنف الأسري برحمة وحساسية ثقافية.
معًا، نستطيع أن نجعل مساجدنا ملاذًا للأمان والشفاء والأمل. نحن بصدد التخطيط لدورة تدريبية لقادة المجتمع. تابعوا موقعنا الإلكتروني لمعرفة المواعيد النهائية ومعلومات التسجيل! لمزيد من المعلومات، تفضلوا بزيارة: برامج نيسا التعليمية.
لطلب ورشة عمل عامة من مؤسسة نيسا التعليمية لمدرستكم أو مؤسستكم أو مسجدكم، يرجى استخدام نموذجنا الإلكتروني:
للتواصل مع مؤسسة نيسا | www.nisafoundation.ca