تبرع
التحرش الجنسي قضية متجذرة بعمق تؤثر على الأفراد في أماكن العمل والمدارس والمجتمعات، هنا في كندا. ووفقًا لاستطلاع حديث أجرته هيئة الإحصاء الكندية، أفادت ما يقرب من نصف النساء الكنديات (47%) بتعرضهن للتحرش أو الاعتداء الجنسي في مكان العمل على الإطلاق.
على الرغم من مدى شيوع هذه التجارب، فإن العديد من ضحايا التحرش الجنسي لا يبلغن عنها. في مؤسسة نسا، ندرك أن الصمت نادرًا ما يكون اختيارًا؛ بل يتشكل بفعل الخوف والوصمة وديناميكيات القوة ونقص الأنظمة الداعمة.
لذا بدلاً من أن نسأل "لماذا لا تتحدث الضحايا؟"، يجب أن نسأل:
ما الذي يجعل الأمر صعبًا أو غير آمن بالنسبة لهن للقيام بذلك؟
يعتبر التحرش والعنف الجنسي من أكثر الأضرار التي لا يتم الإبلاغ عنها في كندا. تشير البيانات الوطنية إلى أن جزءًا صغيرًا فقط من الاعتداءات الجنسية يتم الإبلاغ عنها للشرطة، بما لا يتجاوز 6%، لأن الناجيات يخشين عدم التصديق أو الانتقام أو العواقب السلبية.
تسلط هذه الفجوة بين التجربة والإبلاغ الضوء على أن الصمت غالبًا ما يكون استجابة لحواجز حقيقية، وليس نقصًا في الشجاعة أو الرغبة في العدالة.
تخشى العديد من الناجيات فقدان وظائفهن، أو تشويه سمعتهن، أو مواجهة الإقصاء. يكون هذا الخوف قويًا بشكل خاص عندما يتمتع المتحرش بسلطة أو نفوذ.
قد تستبطن الناجيات التجربة، وتشعرن بالحرج أو المسؤولية، حتى لو لم يكن الضرر خطأهن أبدًا. هذه الحواجز العاطفية تجعل التحدث بصوت عالٍ صعبًا للغاية.
أحد العوائق الرئيسية أمام الإبلاغ هو الخوف من الرفض أو لوم الضحية. عندما يتوقع الناس الشك، تقل احتمالية تقدمهم للإبلاغ.
يحدث التحرش الجنسي غالبًا في المواقف التي يوجد فيها اختلال في توازن القوى، مثل بين أصحاب العمل والموظفين، أو المعلمين والطلاب، أو القادة وأفراد المجتمع.
حتى عندما توجد آليات للإبلاغ، تشعر العديد من الناجيات بأنها لن تؤدي إلى إجراءات ذات مغزى. تظهر البيانات من مسوحات أماكن العمل الفيدرالية أنه بينما أفاد حوالي 20% من الموظفين بتعرضهم للتحرش الجنسي، يظل الإبلاغ الرسمي منخفضًا، ويرجع ذلك جزئيًا إلى نقص الثقة في النتائج.
في بعض المجتمعات، بما في ذلك البيئات الدينية، قد تشعر الناجيات بالضغط للبقاء صامتات لتجنب الوصمة، أو حماية سمعة العائلة، أو الحفاظ على الانسجام الاجتماعي. من خلال برامج نسا التعليمية التابعة لمؤسسة نسا، نعمل على إنشاء مساحات حساسة ثقافيًا وخالية من الأحكام حيث تشعر الناجيات بالاحترام والدعم.
تؤثر الصدمة على كيفية معالجة الناجيات للتجارب. يحتاج الكثيرون إلى وقت لفهم وتوضيح ما حدث قبل أن يشعروا بالاستعداد للتحدث عنه.
بدلاً من وضع العبء على الناجيات، يجب علينا تغيير منظورنا:
ينقلنا هذا التحول بعيدًا عن لوم الضحية ونحو المساءلة والرعاية.
في مؤسسة نيسا، يُعدّ دعم النساء المتضررات من التحرش والاعتداء الجنسيين محوراً أساسياً في رسالتنا. ونحن ملتزمون بما يلي:
ندرك أن كسر حاجز الصمت لا يتطلب الشجاعة من الناجيات فحسب، بل يتطلب أيضًا أنظمة دعم قوية وموثوقة.
يتطلب إحداث تغيير ذي معنى مسؤولية جماعية:
1. استمع دون إصدار أحكام: صدّق الناجين وتحقق من صحة تجاربهم.
2. تحدي الروايات الضارة: التحدث علناً ضد لوم الضحية والمعلومات المضللة.
3. بناء مساحات آمنة وداعمة: ضمان بيئات يشعر فيها الأفراد بالأمان عند الإبلاغ ومشاركة تجاربهم.
4. زيادة الوعي: يساعد التعليم في تقليل الوصمة وتمكين المجتمعات من الاستجابة بشكل مناسب.
5. دعم المنظمات مثل مؤسسة نسا: تلعب المنظمات المجتمعية دورًا حيويًا في توفير دعم متاح ومستنير ثقافيًا.
يتشكل الصمت حول التحرش الجنسي بفعل الخوف والوصمة وديناميكيات القوة والفجوات النظامية، وليس بسبب نقص الشجاعة أو الحقيقة.
في مؤسسة نسا، نؤمن بأن كسر حاجز الصمت هذا يتطلب التعاطف والوعي والعمل الجماعي. عندما يتم التعامل مع الناجيات بالتصديق والاحترام والدعم، فإنهن أكثر عرضة بكثير للتقدم وبدء رحلة الشفاء.