تبرع
قد يجلب بداية العام الدراسي الجديد الحماس، لكنه قد يثير أيضاً مشاعر القلق. فالمعلمون الجدد، والفصول الدراسية المختلفة، والروتين المتغير، وتطور الصداقات، والعودة إلى المتطلبات الأكاديمية، كلها أمور قد تشعر الأطفال بالضغط.
بالنسبة لبعض الأطفال، يكون هذا الانتقال أكثر صعوبة. فعمليات الانتقال الأخيرة، أو التغيرات في المنزل، أو الضغوط المالية، أو انفصال الوالدين، أو أي تغييرات حياتية كبرى أخرى، قد تجعل العودة إلى المدرسة عبئاً يصعب التعامل معه.
بصفتنا أولياء أمور ومقدمي رعاية، قد لا نتمكن من إزالة كل مسببات التوتر، لكن يمكننا مساعدة الأطفال على الشعور بالأمان والاستعداد والدعم.
إليك بعض الطرق لمساعدة طفلك على التأقلم مع العام الدراسي الجديد وإدارة توتر العودة إلى المدرسة.
من أكبر التغييرات التي يواجهها الأطفال في بداية العام الدراسي هو التحول في روتينهم اليومي.
فبعد أن اعتادوا على السهر، والصباحات الهادئة، وأيام الصيف غير المنظمة، يجدون أنفسهم فجأة أمام مواعيد استيقاظ مبكرة، وتجهيز وجبات الغداء، والواجبات المدرسية، والأنشطة المجدولة.
بدلاً من تغيير كل شيء بين عشية وضحاها، ابدأ بتهيئة طفلك تدريجياً للروتين المدرسي قبل بدء الدراسة ببضعة أيام أو أسابيع.
يمكنك القيام بما يلي تدريجياً:
إن وجود روتين متوقع يساعد الأطفال على معرفة ما ينتظرهم ويقلل من حالة عدم اليقين التي تصاحب الأيام الأولى من المدرسة.
لا يعرف الأطفال دائماً كيف يعبرون عن قلقهم تجاه المدرسة.
بدلاً من الاكتفاء بسؤال "هل أنت متحمس للمدرسة؟"، جرب طرح أسئلة مفتوحة مثل:
امنح طفلك مساحة للإجابة بصدق دون محاولة حل المشكلة على الفور.
في بعض الأحيان، يحتاج الأطفال فقط إلى الشعور بأن مشاعرهم مسموعة.
يمكنك طمأنتهم بقول: "من الطبيعي أن تشعر بالتوتر. فبداية شيء جديد قد تكون مربكة، ولست مضطراً لمعرفة كل شيء في اليوم الأول".
بالنسبة للأطفال الأصغر سناً، قد تسبب العودة إلى المدرسة قلق الانفصال. حتى الأطفال الذين سبق لهم الذهاب إلى المدرسة قد يواجهون صعوبة عند بدء صف دراسي جديد، أو تغيير الفصول، أو التأقلم مع معلم جديد.
روتين الوداع الثابت يمكن أن يساعد في ذلك.
اجعل الوداع دافئاً ومطمئناً، ولكن تجنب إطالته دون داعٍ. أخبر طفلك متى ستراه مجدداً وذكره بما سيحدث بعد المدرسة.
على سبيل المثال:
"ستقضي صباحك في المدرسة، وسأكون هنا لاصطحابك بعدها. أنت في أمان، وأنت محبوب، وسنلتقي قريباً إن شاء الله."
يمكن لرسالة صغيرة في صندوق الغداء، أو صورة عائلية في حقيبة الظهر، أو أي تذكار مألوف من المنزل أن يساعد الأطفال الصغار على الشعور بالارتباط بك طوال اليوم.
هل تبحث عن طريقة بسيطة لإضافة القليل من التشجيع الإضافي إلى صندوق غدائهم؟ قم بتحميل ملاحظات الغداء المجانية من مؤسسة نيساء وضع ملاحظة مليئة بالحب والتشجيع أو تذكيراً دافئاً في وجبة غدائهم كل يوم.
قد يكون من المغري أن ترد على طفلك القلق بعبارة: "لا تقلق، كل شيء سيكون على ما يرام".
على الرغم من أن القصد هو الطمأنة، إلا أن الأطفال قد يشعرون أحياناً بأن مخاوفهم لا تؤخذ على محمل الجد.
بدلاً من ذلك، اعترف بمشاعرهم قبل تقديم الطمأنة.
جرب قول:
"أتفهم تماماً لماذا قد يجعلك هذا تشعر بالتوتر".
ثم ساعدهم على التفكير في ما يمكنهم فعله إذا حدث هذا الموقف.
على سبيل المثال، إذا كان طفلك قلقاً بشأن عدم معرفة أي شخص في المدرسة، يمكنك التدرب معه على كيفية تقديم نفسه لطفل آخر أو طلب المساعدة من المعلم.
تكون الطمأنة أكثر فاعلية عندما تساعد الطفل على الشعور بأنه مفهوم وقادر على التصرف.
يمكن أن تكون الصداقات واحدة من أكبر مصادر الحماس والتوتر خلال العام الدراسي الجديد.
قد يشعر طفلك بالقلق بشأن تكوين صداقات، أو الانفصال عن مجموعة أصدقائه الحالية، أو التعامل مع النزاعات، أو محاولة التأقلم مع الآخرين.
بدلاً من التركيز فقط على ما إذا كان لديهم "عدد كافٍ" من الأصدقاء، ساعدهم على تطوير مهارات اجتماعية بسيطة يمكنهم استخدامها طوال العام.
يمكنك التدرب على:
ذكّر طفلك بأن تكوين الصداقات يستغرق وقتاً، ولا داعي للعثور على صديقه المقرب في اليوم الأول من المدرسة.
بالنسبة للطفل الذي يمر بتغير كبير في المنزل، قد يشعر بضغط العودة إلى المدرسة بشكل مضاعف.
قد يكون الطفل في مرحلة التأقلم مع منزل جديد، أو مجتمع جديد، أو تغيرات في الظروف العائلية، أو شعور بعدم اليقين بشأن ما سيحدث لاحقاً. وحتى إن لم يتحدثوا عن هذه التجارب مباشرة، فقد تظهر عليهم علامات التوتر من خلال تغيرات في النوم، أو المزاج، أو الشهية، أو السلوك، أو الأداء الدراسي.
في مثل هذه الأوقات، يصبح الالتزام بالروتين أمراً بالغ الأهمية.
أشياء بسيطة مثل الوجبات المنتظمة، وروتين النوم المتوقع، وقضاء وقت معاً، ومعرفة من سيصطحبهم من المدرسة، يمكن أن تمنحهم شعوراً بالاستقرار.
لا يحتاج الأطفال إلى زوال كل أسباب عدم اليقين ليشعروا بالأمان، بل يحتاجون إلى بالغين موثوقين يذكرونهم بأنهم ليسوا وحدهم في مواجهة هذه التغيرات.
غالباً ما تنصبّ كل الجهود في صباح أيام المدرسة المزدحمة على ارتداء الملابس، وتجهيز وجبات الغداء، والبحث عن الأحذية، والاستعجال للخروج من المنزل.
حاول خلق لحظات تواصل صغيرة كلما أمكن ذلك.
يمكن أن يكون ذلك من خلال:
هذه اللحظات الصغيرة تذكر الأطفال بأنهم، حتى في أكثر أيامهم انشغالاً أو صعوبة، يملكون مكاناً آمناً يعودون إليه.
يحتاج الأطفال إلى أدوات للتعامل مع التوتر تماماً كما يحتاج الكبار.
بناءً على أعمارهم، شجعهم على ممارسة أنشطة تساعدهم على الهدوء واستعادة توازنهم، مثل القراءة، أو الرسم، أو اللعب في الخارج، أو النشاط البدني، أو التنفس العميق، أو قضاء وقت مع العائلة.
بالنسبة للعائلات المسلمة، يمكن للممارسات الروحية أن تصبح جزءاً مريحاً من روتين الطفل اليومي.
إن ترديد دعاء بسيط قبل الذهاب إلى المدرسة، أو قراءة بضع آيات من القرآن، أو تذكير الطفل باللجوء إلى الله عند شعوره بالقلق، يساعد الأطفال على تطوير طرق صحية للتعامل مع المشاعر الصعبة.
الهدف ليس تعليم الأطفال ألا يشعروا بالقلق أبداً، بل مساعدتهم على فهم أن المشاعر الصعبة يمكن إدارتها، وأن بإمكانهم طلب الدعم عندما يحتاجون إليه.
من الطبيعي تماماً أن يشعر الطفل ببعض التوتر عند العودة إلى المدرسة. ومع ذلك، قد تشير التغيرات المستمرة أو الشديدة إلى أن طفلك يحتاج إلى دعم إضافي.
انتبه لأمور مثل:
إذا لاحظت تغيرات مقلقة أو مستمرة، فكر في التحدث مع معلم طفلك، أو طاقم الدعم المدرسي، أو مقدم الرعاية الصحية، أو أخصائي صحة نفسية مؤهل.
طلب المساعدة ليس دليلاً على تقصيرك كأب أو أم؛ ففي بعض الأحيان يحتاج الأطفال ببساطة إلى دعم أكبر مما يمكن لشخص واحد تقديمه.
قد يأتي العام الدراسي الجديد محملاً بالكثير من التوقعات: درجات عالية، صداقات جديدة، أنشطة لاصفية، وضرورة أن يكون "ناجحاً".
ذكّر طفلك بأنه ليس مطالباً بمعرفة كل شيء أو إيجاد حلول لكل الأمور.
من حقه أن يرتكب الأخطاء.
من حقه أن يطرح الأسئلة.
من حقه أن يمر بأيام صعبة.
ومن حقه أن يأخذ وقته في التأقلم.
بدلاً من التركيز فقط على الإنجازات، احتفِ بصفات مثل اللطف، والمثابرة، والصدق، والفضول، والشجاعة.
العام الدراسي الجديد هو أكثر من مجرد مجموعة جديدة من الحصص الدراسية؛ فهو بالنسبة للأطفال يمثل مرحلة انتقالية عاطفية كبيرة.
سيدخل بعض الأطفال فصولهم الدراسية وهم يشعرون بالثقة والحماس، بينما قد يحتاج آخرون إلى مزيد من الوقت والطمأنينة والدعم ليشعروا بالراحة.
الأهم من ذلك كله هو أن يدركوا أن هناك من يقف بجانبهم ويدعمهم.
إن إجراء حوار هادئ، أو اتباع روتين يومي ثابت، أو الاستماع إليهم بإنصات، أو مجرد تذكيرهم بأنهم محبوبون، يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً.
وعندما يواجه الطفل تحديات تتجاوز الضغوط المعتادة لبداية العام الدراسي، يصبح وجود مجتمع داعم أمراً أكثر أهمية.
نحن في مؤسسة "نيسا" نؤمن بأن الأطفال يستحقون الشعور بالأمان والدعم والرعاية أثناء نموهم. فمن خلال دعم الأمهات والعائلات في الظروف الصعبة، يمكننا المساعدة في بناء أسس أقوى للأطفال ليتعلموا وينموا ويحققوا أحلامهم.
في هذا العام الدراسي، دعونا نذكر كل طفل: لست مضطراً لمواجهة التغييرات الكبيرة بمفردك.